الجمعة، 3 يناير 2025

 لحظة من الصمت


كنت أتحدث مع ابني الكبير، وكان الحوار يسير بسلاسة في البداية،

لكن فجأة، تغيرت نبرة صوته، وبدأ يرمي كلمات ثقيلة، جارحة.

لحظتها، تجمدت في مكاني، وكأن الزمن توقف لحظة،

فالكلمات التي خرجت من فمه كانت تلامس قلبي بعمق،

تألمت، شعرت بالحزن، لكنني قررت ألا أرد بمثلها.


في تلك اللحظة، كان من السهل أن أرد بنفس الطريقة،

أن أبادل الكلمات الجارحة بكلمات أقوى،

لكن شيئًا بداخلي جعلني أبتلع صمتي،

أغمضت عيني وأخذت نفسًا عميقًا،

فالكلمات قد تجرح، ولكن الصمت قد يكون أقوى من كل الردود.


أردت أن أظهر له أنني لا أحتاج للدخول في حرب كلامية،

بل أريد أن أفهم سبب غضبه،

أن أرى خلف تلك الكلمات ما يخفى من مشاعر،

ربما كان يعبر عن ألم لا يعرف كيف يواجهه.

كنت أرى في عينيه شيئًا يتألم،

ولكنه لا يستطيع التعبير عنه بشكل آخر.


ثم، بهدوء، قلت له: “أنا هنا لأسمعك، ولكن لا أقبل أن أكون مصدر جرح لك.”

في تلك اللحظة، تغيرت نبرة صوته،

وأصبحت العيون تتلاقى في صمتٍ طويل،

ثم همس قائلاً: “أعتذر، لم أكن أقصد ذلك.”


لحظات مثل هذه تعلمنا كيف نحتفظ بهدوئنا،

وكيف نعامل المواقف الصعبة برقي،

فنحن لا نحتاج للرد بالكلمات القاسية،

بل بالحب والاحتواء،

لأن الحب يزيل كل الحواجز بيننا وبين من نحب.

حتى في الأوقات التي تتألم فيها،

تذكر أن الصمت أحيانًا يكون الإجابة الأسمى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لا أنصحك… إلا إن طلبت أرى طريقك أمامي، أرى العثرات التي قد تسقطك، وأعرف كلمات ربما تمنعك من السقوط… لكنني لن أقولها. ليس لأنني لا أهتم، بل...