فن ترتيب الفوضى”
نظرت الأم إلى ابنتها التي تساءلت بحيرة: “كيف أنظم وقتي؟” ابتسمت بحنان ومسحت على يدها، وكأنها تزرع فيها طمأنينة خفية.
قالت الأم برقة: “يا ابنتي، الوقت ليس عدوًا، بل هو صديق ينتظر منك أن تُحسني معاملته. تنظيمه ليس معجزة، بل هو عادة تنمو كما تنمو الزهور في الحديقة. كل ما عليكِ هو أن تبدأي بخطوة صغيرة.”
توقفت لبرهة ثم أضافت:
“ابدئي بوضع أولوياتك، اسألي نفسك: ما الشيء الذي يجب فعله الآن؟ رتبي يومك كما ترتبين أحلامك، خطوة بخطوة. اجعلي لكل مهمة وقتًا خاصًا بها، وامنحي نفسك لحظات راحة بين الحين والآخر، لأنك إن أرهقتِ نفسك، ستصبح الفوضى صديقتك.”
أخذت الأم نفسًا عميقًا، وقالت بابتسامة أعمق:
“اكتبي قائمة بما تريدين إنجازه، وكلما أنجزت شيئًا، اشطبيه بفخر. ستشعرين وكأنك تُعيدين ترتيب الفوضى لتصبح لوحة جميلة.”
ثم نظرت إلى ابنتها بحب وقالت:
“ولا تنسي أن تخبري زوجك بلطف: ‘أنا أحاول أن أتغير للأفضل، وأحتاج لدعمك لا لنقدك.’ لأنه يا صغيرتي، التغيير رحلة، وليس محطة. ومع كل يوم جديد، ستجدين نفسك أقرب للمرأة التي ترغبين أن تكونيها.”
ومضت اللحظة بينهما مليئة بالحب، وكأن تلك الكلمات لم تكن مجرد نصيحة، بل قبس من حكمة تُضيء طريقًا جديدًا في قلب الابنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق